ابن عابدين
66
حاشية رد المحتار
السكوت بعد العقد رضا كما بسطه في الفتح ، وقدمنا الخلاف أيضا فيما إذا زوجها غير كف ء فبلغها فسكتت . قوله : ( لا لو بطل بموته ) لان الإجازة شرطها قيام العقد . بحر . قوله : ( فالقول لها ) لان الأصل أن المسلم المكلف لا يعقد إلا العقد الصحيح النافذ . قوله : ( فالقول لهم ) لأنها أقرت أن العقد وقع غير تام ، ثم ادعت النفاذ بعد ذلك فلا يقبل منها لمكان التهمة . بحر . وحينئذ فلا ترث وهل تعتد ؟ فإن كانت صادقة في نفس الامر ، فلا شك في وجوب العدة عليها ديانة وإلا فلا ، نعم لو أرادت أن تتزوج تمنع مؤاخذة لها بقولها ، وأما لو تزوجت ففي الذخيرة : لو تزوجت المرأة ثم ادعت العدة فقال الزوج : تزوجتك بعدها فالقول قوله لأنه يدعي الصحة ا ه . فلعله يقال هنا كذلك ، لان أقرارها السابق لم يثبت من كل وجه ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( وقولها غيره ) أي غير هذا الزوج . قوله : ( رد قبل العقد لا بعده ) فرقوا بينهما بأنه يحتمل الاذن وعدمه فقبل النكاح لم يكن النكاح ، فلا يجوز بالشك ، وبعده كان فلا يبطل بالشك ، كذا في الظهيرية وهو مشكل ، لأنه لا يكون نكاحا إلا بعد الصحة ، وهي بعد الاذن فالظاهر أنه ليس بإذن فيهما . بحر . وأصل الاشكال لصاحب الفتح . وأجاب عنه المقدسي بأن العقد إذا وقع ثم ورد بعده ما يحتمل كونه تقريرا له وكونه ردا ترجح بوقوعه احتمال التقرير ، وإذا ورد قبله ما يحتمل الاذن وعدمه ترجح الرد لعدم وقوعه فيمنع من إيقاعه لعدم تحقق الاذن فيه . قوله : ( ولو زوجها لنفسه الخ ) محترز قول المصنف أو زوجها أي أن الولي لو تزوجها كابن العم إذا تزوج بنت عمه البكر البالغ بغير إذنها فبلغها فسكتت لا يكون رضا ، لأنه كان أصيلا في نفسه فضوليا في جانب المرأة فلم يتم العقد في قول أبي حنيفة ومحمد فلا يعمل الرضا ، ولو استأمرها في التزويج من نفسه فسكتت ، جاز إجماعا . بحر عن الخانية . والحاصل : أن الفضولي ولو من جانب إذا تولى طرفي العقد لا يتوقف عقده على الإجازة عندهما بل يقع باطلا ، بخلاف ما لو باشر العقد مع غيره من أصيل أو ولي أو وكيل أو فضولي آخر فإنه يتوقف اتفاقا كما سيأتي في آخر باب الكفاءة . قوله : ( فسكتت ) أما لو قالت حين بلغها قد كنت قلت إني لا أريد فلانا ولم تزد على هذا ، لم يجز النكاح لأنها أخبرت أنها على إبائها الأول . ذخيرة . قوله : ( بخلاف ما لو بلغها الخ ) لان نفاذ التزويج كان موقوفا على الإجازة ، وقد بطل بالرد ، والرد في الأول كان للاستئذان لا للتزوج العارض بعده ، لكن قال في الفتح : الأوجه عدم الصحة ، لان ذلك الرد الصريح يضعف كون ذلك السكوت دلالة الرضا ا ه . وأقره في بحر . وقد يقال : إنه قد تكون علمت بعد ذلك بحسن حاله ، وقد يكون ردها الأول حياء لما علمته من أن الغالب إظهار النفرة عند فجأة السماع ، ولو كانت على امتناعها الأول صرحت بالرد كما صرحت به أولا ولم تستح منه . قوله : ( إن عرف ) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير المرأة ( 1 ) والذي في البحر : إن عرفت .
--> ( 1 ) قوله : ( ضمير المرأة ) لعل النسخة التي وقعت للمحشي ليس فيها لفظ الزوج والا فالنسخ التي بأيدينا ما رأيته بالهامش فليحرر الصواب ا ه مصححه .